كيف
لغزة إن تقتل نفسها .. ؟!!
بقلم
: محمد حلمي العرقان
إذا أردت إن تعرف المجرم فابحث عن المستفيد , قاعدة
لا يمكن التشكيك في صحتها أبداً , ويقول صن تسو أيضا : إن الثعلب لا يستطيع أن
يهزم الأسد أو النمر لكنه يستطيع أن يوقع بينهما .
فالأمور واضحة وضوح الشمس , ولا تحتاج لعقل
استخباراتي أو محلل استراتيجي أو خبير أمني ليحللها ويفسرها , أو يشير لنا على
بصمات العدو الصهيوني الواضحة على جثث شهداء الجيش المصري الشقيق .
فالسيناريو بات قديم ومعاد ومكرر حد الملل , وأصبح
مكشوف لدرجة تدعو للغثيان ,
وأطرافه معروفة معلومة يقيناً بشكل لا يقبل
التشكيك .
فحادثة كنسية القديسين في الإسكندرية لم تختفي
من أذهاننا بعد , والتسرع في إلصاق التهم بجماعات فلسطينية إسلامية , بمساعدة
وتهليل " الإعلام المضلل والمنافق " المنتمي للنظام السابق والمعروف
للشعب المصري كان أمر متوقع .
لذلك لن أسهب في التبريرات كثيراً , ولن أتحدث
بكل تلك الجمل المنطقية التي سمعتموها قبل ذلك والتي لا تحتاج لتصديقها سوا إن
تتلقها بقليل من التفكير وكثيراً من التجرد من الأحكام المسبقة و التوجهات المسيسة
والمصالح الشخصية .
فالطبيعي إلا يصدق أحد إن غزة ومقاوميها هم من
يقفوا وراء هذا العمل الإجرامي الجبان و الحقير , بقتل إخوانهم من الجنود المصريين
على الحدود المصرية الصهيونية المشتركة وهم يتناولون فطورهم .
غزة التي لم تفعلها في وقت كانت تعاني فيه
الأمرين من نظام مبارك العميل , ومن حصاره الظالم وجداره الفاصل , وهي تقصف بنفس
الوقت من العدو الصهيوني .
غزة التي أعلنتها مرارا وتكراراً " إن أمن
مصر هو أمن لغزة , وإن الدم المصري هو أغلى علينا من دمائنا وإن مصر القوية مصلحة
لفلسطين وغزة كما هي مصلحة لشعب مصر .
غزة التي تتمتع الآن بأفضل علاقات مع مصر شعب
وقيادة وثورة , والتي تنتظر كثيراً من القرارات التي صدرت بالفعل ويبقى تنفيذها من
تسهيلات على المعابر و تحسينات في وضع الكهرباء , و انفراج في كثير من الملفات
الأمنية الأخرى .
فاللعبة مكشوفة كما سبق وتحدثت , والأهداف
المنتظرة منها بدأت تتحقق فعلاً على أرض الواقع منذ اللحظات الأولى من نزيف الدماء
الطاهرة لشهداء الجيش المصري , فالمعبر
الذي كان ينتظر تسهيلات لم يرها الفلسطينيين عليه منذ سنوات إغلق إلى أجل غير مسمى
, والأنفاق التي كانت شريان للحياة في عهد حصار مبارك وبقي كثير منها يعمل رغم كل
تضيقات النظام السابق , صدرت الأوامر العليا بنسفها وإبادتها عن بكرة آبيها , والكهرباء
التي كان حلم المواطن الغزي إن تتحسن بمساعدة مصرية قريباً, أصبح حلم صعب المنال ,
و ها هي محطات البنزين والسولار في غزة تمتلئ بطوابير المصطفين خوفا من أزمة في
الوقود .
أما
مخطط الوقيعة بين مصر وغزة فهو جاري التحميل بنجاح بمساعدة إعلام الفلول
والمطبلتية .
ناهيكم عن الأهداف الداخلية على الساحة المصرية ,
من إحراج للرئيس محمد مرسي وحكومته الجديدة بحادثة وفاجعة بهذا الحجم , ومحاولة توريطه في قرارات سياسية متسرعة كردة
فعل , والزج باسم غزة وحكومتها " الإخوانية " لتحجيم العلاقات بين
الجانبين , واستغلال المجلس العسكري للحادثة بتوسيع نفوذه وبسط سلطاته بصورة أكبر
بحجة تحجيم انفتاح الإخوان على غزة وحكومتها وهو ما يعود بالضرر على آمن مصر
وسلامتها _ كما حدث في مجزرة رفح _ .
وفي وسط كل تلك الأحداث أعتقد أنه من الضروري
توجيه رسالتين في غاية الأهمية .
- الرسالة الأولى لأبناء شعبنا المصري العظيم : إن
إدركو المؤامرة , ولا تتسرعوا في ألقاء التهم , أبحثو عن المستفيد , وفكرو قليلاً
في التوابع والنتائج , ستعلمون يقينا من هي اليد الغادرة التي امتدت لتقتل أبنائكم
وأبنائنا في الجيش المصري العظيم , ولا تسمعوا لأبواق الفتن ونافخين الشرر من
إعلامكم , فقد ذوقتكم منهم الأمرين وتعلمون شرهم أكثر منا .
- الرسالة
الثانية : لأبناء شعبنا الفلسطيني الآبي
ولأهل غزة خاصة , الفاجع أليم والمصاب جلل , فاستوعبوا غضب إخوانكم
المكلومين ولا تردو التهم بحدة , وناقشو بالحسنة , فكثير من إخوانكم اللذين يشتمون
ويسبون غزة وأهلها الآن , كانت قلوبهم معكم وبكت عيونهم عليكم , ولكنهم الآن تحت
تأثير الغضب من جهة وسموم الإعلام المضلل من جهة أخرى , فألتمسو الأعذار , وجادلوه
بالتي هي أحسن , حتى تنجلي الغمة وتنفضح المؤامرة بإذن الله .
و في النهاية لا نملك إلا إن نقف إجلالاً
وإكباراً لدماء شهداء جيش مصر العظيم , خير جند الأرض, الذين آرتقو إلى العلياء في
شهر رمضان المبارك شهر العبادة والتقرب إلى الله وفي لحظة تناولهم الإفطار , متقدمين
بأعز المواساة لنا ولشعب مصر الحبيب بفقدان هذه الكوكبة من الأخيار , سائلين
المولى عز وجل إن يجعل مثواهم الفردوس الأعلى مع الأنبياء والصديقين والشهداء , وحسن
أولئك رفيقاً .