~أسئلة عامة~
سؤال: في قوله تعالى في سورة يونس (وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ (61)) وفي سورة سبأ (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ (3)) جمع السموات وتقديمها على الأرض في سبأ وفي يونس إفراد السماء وتقديم الأرض وتقديم حرف الجر فما اللمسة البيانية في هذا؟
د. فاضل: حتى القدامى نظروا في هاتين الآيتين لما فيهما من اختلاف. في آية يونس
(وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ (61)) وفي سبأ
(وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ (3)) في الحلقات الأول قبل سنوات نحن تعرضنا لها.
يونس *سبأ
ما يعزب *لا يعزب
عن ربك *عنه
من مثقال *مثقال
في الأرض ولا في السماء* في السموات ولا في الأرض
ولا أصغرَ *ولا أصغرُ
في سبأ جمع وتقديم، الأرض قدمها على السماء في يونس وفي سبأ قدم السموات على الأرض.
المقدم: جمع السماء وقدّمها، جمع وتقديم.
د. فاضل: (ولا أصغرَ) بالنصب و (لا أصغرُ) بالرفع
المقدم: ضبط الحركة يغيّر الدلالة
د. فاضل: نعم. (ولا أصغرَ) و (لا أصغرُ). لو نظرنا في الآيتين في سياقها وكل آية تؤخذ في سياقها. ربنا قال في يونس
(وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ (61)) إذن السياق في يوسن على مقدار إحاطة علم الله بالأشياء كلها (وما تكون في شأن، وما تتلو منه من قرآن، ولا تعملون من عمل) هو إحاطة علم الله بالأشياء. في سبأ
(وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ (3)) الكلام عن الساعة، هذا تعليق عن الساعة. إذن الآن إتضح السياق واحدة على مقدار علم الله وإحاطته بالأمور إحاطة كاملة ما تكون في شأن وما تتلو منه ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهوداً وإذ تفيضون فيه) إحاطة علم الله بحيث لا يبقى شيء. وفي سبأ عن الساعة. قال في يونس (ما يعزب) وقال في سبأ (لا يعزب). (ما) إذا دخلت على المضارع أفادت الحال.
المقدم: ما يعزب الآن.
د. فاضل: أما (لا) فهي للإستقبال وحتى النُحاة قالوا هي للاستقبال (لن ولا) أختان في نفي المستقبل إلا إن في (لن) توكيداً هكذا يقول الزمخشري.
المقدم: زيادة عن لا؟
د. فاضل: نعم زيادة عن لا. وإن كان جمهور النحاة يقولون (لا) للمستقبل، لكن قسم يقولون قد تقع للحال
(فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ (20) النمل) وقتها، لكن هم مجمعون على أن تكون للإستقبال حتى النحاة والجمهور قالوا هي للإستقبال فيأولون كل ما عدا ذلك. فـ(ما يعزب) في حال، ما تكون في شأن، ما تتلو منه من قرآن، هذه أمور حال. الساعة أمور إستقبال فقال (لا يعزب). فـ (لا) للإستقبال مع الساعة و (ما) نفي أمور الحال.
يبقى (عن ربك) واضحة من السياق لأن عندما قال
(وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء) ليس هنالك ضمير متقدم، ليس هنالك كلام متقدّم عن الله، ليس هنالك ذكر لله.
المقدم: وبالتالي لا يصح وجود الضمير لأنه ليس يتقدمه شيء يفسره.
د. فاضل: بينما هنا يقول
(قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ) قال
(لا يعزب عنه).
المقدم: ما يقال بالسياق لغوياً ما يعزب عن ربك لأنه يكون تكرار.
د. فاضل: بينما في سبأ لم يتقدم شيء. تبقى (من مثقال) (من) كما نعلم للإستغراق والإحاطة. لما ربنا سبحانه وتعالى تكلم عن استغراق علمه وإحاطته بالأشياء (ما تكون في شأن، وما تتلو منه من قرآن، ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهوداً)، لاستغراق العلم فجاء بـ (من) الاستغراقية. في سبأ الكلام عن الساعة وليس عن الاستغراق. أيُّ واحد عنده معرفة في اللغة وقل له ضع (من) الاستغراقية.
المقدم: سيضعها في مكانها هذا.
د. فاضل: وأيضاً عندنا (ولا أصغرُ) و (ولا أصغرَ) لا النافية للجنس تفيد الاستغراق
المقدم: نود أن نقف هنيهة عند لا النافية للجنس هذه. ما نفهمه لا طالبَ موجود، لا رجلَ في الدار، هذه لا النافية للجنس، إستغراق ماذا؟
د. فاضل: يعني لا واحد من هذا الجنس ولا أكثر
المقدم: يعني لا واحد ولا اثنان ولا أكثر. لا يوجد من جنس الرجال. ولو قلت لا رجلٌ في الدار؟
د. فاضل: لا رجلٌ يحتمل الواحد ويحتمل الاثنين
المقدم: يعني يمكن أن يكون هناك رجلين أو ثلاثة أو أربعة.
د. فاضل: ممكن ولذلك لا يحق لك أن تقول في اللغة لا رجلٌ بل رجلان، لا يحق لك أن تقول هكذا، لا يمكن، هذا خطأ لكن يمكن أن تقول لا رجلَ
المقدم: ينفي العدد ثم يكثّره فيما بعد
د. فاضل: نعم يكثره كما يشاء لأن (لا رجلٌ) تحتمل الجنس وتحتمل العدد.
المقدم: تحتمل الجنس والعدد أما لا النافية للجنس لا تحتمل إلا الجنس.
د. فاضل: الجنس، قد يراد بها الواحد وقد يراد بها الجنس، أنت تريد العدد لا الجنس، لا رجلٌ بل رجلان، أنت تريد العدد لا تريد الجنس لا رجلٌ بل رجال،
المقدم: نقول في الآية الكريمة
(ولا أصغرَ من ذلك)
د. فاضل: هذا استغراق. ولذلك النحاة يقولون لا النافية للجنس هي جواب ل (هل من) هذه (من) الاستغراقية. يعني هل من طالب؟ إجابتها لا طالبَ فقط لا نقول تقول لا طالبٌ. هل من طالبٍ؟ تقول لا طالبَ لأنك أنت سألت عن استغراق الجنس فجاوب بـ (لا النافية للجنس)، تقول هل طالبٌ؟ يأتيك الرد لا طالبٌ.
المقدم: ولا طالبٌ تحتمل نفي الجنس أو تحتمل نفي العدد فقط، يمكن يكون هناك طالبان ثلاثة أربعة
د. فاضل: هل من سؤال عندك؟ لا سؤال.
المقدم: وهم يسألون (هل من إله) لماذا يقول (هل من إله) هل معناه استغراق الآلهة مثلاً؟
د. فاضل: كل أي نوع إله، إستغراق على العموم.
المقدم: في زعمكم أنتم وكأنها للعموم والشمول.
د. فاضل: استعراق عام.
المقدم: (من) الاستغراقية وبالتالي لا النافية للجنس فيها استغراق (ولا أصغرَ من ذلك ولا أكبرَ)
د. فاضل: هي جواب لـ (هل من؟) أصلاً.
المقدم: في سورة سبأ نفس السؤال لكن قال
(ولا أصغرُ من ذلك ولا أكبرُ)
د. فاضل: ليس فيه استعراق، ليس فيه إحاطة بعلم الله، ولا عن استعراق علم الله للأشياء وإنما الكلام عن الساعة وتعقيب على الساعة وليس عن الاستغراق.
المقدم: مرة يقول في القرآن (ولا أصغرَ) ومرة يقول (ولا أصغرُ) يعني ما هذا التضارب؟ كما يقول بعض الناس الذين يحاولون أن يُعملوا عقلهم بالقرآن الكريم، هل هي أصغرَ أو أصغرُ؟
د. فاضل: كلاهما.
المقدم: هل نفهم أنه حاشا لله خارج القرآن لغوياً في سبأ لا يحيط علمه بمكان الأشياء كلها؟ آية يونس تدل على هذا في الاستغراق، آية سبأ ليس فيها استغراق.
د. فاضل: ليس هكذا. عندما نأتي بـ(لا) التي يرتفع بعدها قالوا هذه فيها احتمالان قالوا احتمال نفي الجنس بالراجح واحتمال نفي العدد إذا دلّ على ذلك دليل
المقدم: إذن هنالك قيد. وإذا لم يكن هنالك قيد فتنفي الجنس.
د. فاضل: (لا خوف عليهم ولا هم يحزنون) تعدّى فلا شيء على الأرض باقيا ولا وزر مما قضى الله واقيا
المقدم: جمع السماء وتقديمها على الأرض؟
د. فاضل: نحن في أكثر من مناسبة ذكرنا أن السماء قد تأتي لواحدة السموات أو لكل ما علاك فتكون السماء أشمل
المقدم: إذا كانت سماء،
د. فاضل: سموات قسم من هذا المعنى الواسع، قال تعالى
(قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاء وَالأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (4) الأنبياء) (قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا (6) الفرقان) (قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاء وَالأَرْضِ) (قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) أيُ الأوسع؟ القول أو السر؟
المقدم: القول
د. فاضل: القول يكون في السر والجهل فيشمل السر والجهر فلما عمّ جاء بالكلمة الأعمّ وهي السماء
المقدم: ولما خصص قيّد السماء
د. فاضل: فأيضاً هنا لما كان المقام مقام إحاطة قال السماء ولما لم يكن مقام إحاطة قال السموات.
المقدم: أنا أحاول من قبيل العصف الذهني نيابة عن المستمعين والمشاهدين الأعزاء ، هل الله تعالى بحاجة أن يعدد أنه يعلم كل شيء مرة في السماء ومرة في السموات كان يقول مثلاً يعلم كل أمر كما قال
(يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ (19) غافر) وتنتهي هذه القضية، لماذا هذا التكرار في الدلالات؟
د. فاضل: يثبت هذه المعاني، أحياناً يحتاج الكلام إلى تفصيل لا يدل عليه العموم أحياناً، يفصل كل شيء يوضح ما في الأرحام في سياقها. وهنا أيضاً قدم السماء على الأرض
المقدم: بالنهاية القرآن الكريم هو معجزة بتحدى بها الإنس والجن إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها فهذه أنظمة التحدي
د. فاضل: لا شك
المقدم: ربما يقول القائل المعنى يأتي بآية واحدة أو بجملة واحد فلِمَ كل هذا؟ لأن التحدي يقتضي هذا، تعدد صور التحدي، سرد إمكانيات اللغة العربية لأنها تستوعب.
د. فاضل: أحياناً يقبل التفصيل وأحياناً يقبل الإيجاز
المقدم: حسب المقام أو حسب السياق.
*موقع إسلاميات.. إجابة الأستاذ الدكتور فاضل السامرائي حفظه الله*